السيد محمد باقر الصدر

78

بحوث في علم الأصول

إذا كان هناك موضوعان ، بينهما عموم وخصوص مطلق ، بأن كان أحدهما أخص من الآخر ، فيكون بحث الأخص تحت بحث الأعم ، وقد استفاد من ذلك أن البحث عن عوارض الأخص لا يدخل في بحث الأعم . وهذا برهان على أن بناءهم ليس على كفاية العروض الضمني ، فضلا عن كفاية الحمل في الذاتية ، لأن العروض الضمني موجود هنا ، فإنّ عوارض النوع عارضة على الجنس عروضا ضمنيا ، مع أنهم لم يقبلوا أن يجعلوا عوارض النوع جزءا من علم الجنس ، بل جعلوه تحت ذاك العلم الذي يبحث عن الجنس . فهذا دليل على أن مناط الذاتية عندهم ليس هو مطلق العروض ، ولو ضمنا ، فضلا عن مطلق الحمل . إذن فينحصر العرض الذاتي بخصوص الأقسام الثلاثة الأولى ، هذا الذي أفاده المحقق العراقي وهذا يرد عليه ثلاثة إشكالات : الإشكال الأول على المحقق العراقي : هذا الإشكال ينصب على ما استفاده المحقق العراقي من كلمات الحكماء ، وجعله دليلا على أن مرادهم من الذاتية ليست الذاتية بلحاظ الحمل ، ولا بلحاظ مطلق العروض ، بل بلحاظ العروض الاستقلالي خاصة ، بدعوى أن المحقق الطوسي وغيره جعلوا علم الجنس فوق علم النوع ، وجعلوا البحث عن عوارضه تحت علم الجنس . وهذا معناه أن عوارض النوع ليست ذاتية للجنس مع أن لها عروضا ضمنيا على الجنس . وهذا الكلام غريب من المحقق العراقي ، وإن استشهد له بكلام المحقق الطوسي ، فكأنه قرأ جزءا من كلام الطوسي ، ولم يقرأ الجزء الآخر منه . فإنّ المحقق الطوسي في ( شرح الإشارات ) « 1 » ذكر هذه العبارة التي نقلها عنه المحقق العراقي ، وهي : إن الموضوعين إذا كان بينهما عموم وخصوص مطلق ، فالبحث عن عوارض الأخص تحت البحث عن عوارض الأعمّ ، لكن هذه التحتية ليس معناها ما فهمه المحقق العراقي وهو : ( إنها تحته بمعنى أنها خارجة ) ، بل

--> ( 1 ) شرح الإشارات والتنبيهات - المحقق الطوسي : ج 1 ص 302 .